الشيخ عباس القمي

497

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وخليت بينه وبين ملحده ، فقال : فافعل يا هرثمة ما أمرت به . ( 1 ) قال هرثمة : فانتظرت ظهور الماء والحوت ، فظهر ثم غاب وغار الماء والناس ينظرون ؛ ثم جعلت النعش إلى جانب قبره فغطّي قبره بثوب أبيض لم أبسطه ، ثم أنزل به إلى قبره بغير يدي ولا يد أحد ممن حضر ، فأشار المأمون إلى الناس : ان هاتوا « 1 » التراب بأيديكم واطرحوه فيه ، فقلت : لا نفعل يا أمير المؤمنين ، قال : فقال ويحك ! فمن يملؤه ؟ فقلت : قد أمرني ان لا يطرح عليه التراب ، وأخبرني ان القبر يمتلئ من ذات نفسه ثم ينطبق ويتربع على وجه الأرض ، فأشار المأمون إلى الناس : ان كفوا . قال : فرموا ما في أيديهم من التراب ، ثم امتلأ القبر وانطبق وتربع على وجه الأرض ، فانصرف المأمون وانصرفت ، فدعاني المأمون وخلاني ، ثم قال لي : أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن « قدّس اللّه روحه » بما سمعته منه ؛ قال : فقلت قد أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي ، فقال باللّه الّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير هذا الذي قلت لي ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني ، فقال لي : يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا ؟ قلت : نعم ؛ قال : ما هو ؟ قلت : خبر العنب والرمان . ( 2 ) قال : فأقبل المأمون يتلوّن ألوانا يصفر مرة ويحمر أخرى ، ويسود أخرى ثم تمدد مغشيا عليه ، فسمعته في غشيته وهو يهجر ويقول : ويل للمأمون من اللّه ، ويل له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وويل له من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ويل للمأمون من الحسن والحسين ، ويل للمأمون من علي بن الحسين ، ويل للمأمون من محمّد بن علي ، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد ؛ ويل له من موسى بن جعفر ، ويل للمأمون من علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، هذا واللّه هو الخسران المبين ، يقول هذا القول ويكرره ، فلمّا رأيته قد أطال ذلك وليت عنه ، وجلست في بعض نواحي الدار . ( 3 ) قال : فجلس ودعاني ، فدخلت عليه وهو جالس كالسكران ، فقال : واللّه ما أنت عليّ أعزّ

--> ( 1 ) خ ل « هالوا - هيلوا » . هال عليه التراب . صبه . هيل عليه التراب بمعنى هاله .